السيد كمال الحيدري
36
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الحياة ، وبالتالي إذا سُلبت منكم حياتكم وأنتم على كفركم فمن ذا الذي سوف يمنحكم حياة أُخرى تتمتّعون بها ؟ وغير خفيّ وجه العلاقة بين الماء والحياة ، فصارت العبارة ( ماؤكم ) حاكية عن معنى الحياة ، وهذا المعنى الإشاري هو المعنى الظلّي للمعنى اللطائفي . وأما الوجه التأويلي على مستوى اللطائف فقد بيّنته السنّة الشريفة ، فقد ورد عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ( في قول الله عزّ وجلّ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ، قال عليه السلام : إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ) « 1 » ، وعن فضالة بن أيّوب قال : ( سُئل الرضا عليه السلام عن الآية فقال : مَاؤُكُمْ أبوابكم ، أي الأئمّة ، والأئمّة أبواب الله بينه وبين خلقه ، فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ، يعني : يأتيكم بعلم الإمام ) « 2 » ، وقال الجبائي في قوله تعالى : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً تعريف حجّة الله لعباده ، عرفوها وأقرّوا بها ولم يردّوا لها جواباً « 3 » . إذن فالماء هو إمام كلّ عصر ، فبدونه تعمّ الجهالات والفوضى ، ويدبّ الانحراف والضلال ، فتكون الآية بصدد بيان مكانة الإمام في الأُمّة ، فهو كالماء ، بل هو الماء ، به تُقام حياتكم ، ويهنأ عيشكم ، فإذا غاب عنكم فمن يأتيكم بالعلم الصحيح الشافي المُعافي ، وهو الماء المعين ، فغياب الإمام غياب لماء الحياة ، وغيابه غياب للعلم الواقعي الذي : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . . . ( فصّلت : 42 ) ، ففي كلمة ( بِمَاء مَّعِينٍ ) إشارة إلى أنَّ كلّ علم يأتي من غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فهو ملح أُجاج لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ( الغاشية : 7 ) ، وهو . . . كَسَرَابٍ
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 339 ، ح 14 . ( 2 ) انظر : تفسير القمّي : ج 2 ، ص 379 . ( 3 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 73 . .